هاشم حسيني تهرانى
759
علوم العربية
الحجة مع علمه بعدم الخير فيهم ، فالجزاء اعم من الشرط ، و اشار الى ذلك بعده بقوله : و لو اسمعهم لتولوا و هم معرضون ، و كقولك : ان نمت انتقض وضوئى ، امكن انتقاض الوضوء به غير النوم ، فالجزاء اعم ، و من ذلك قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا - 21 / 22 ، امكن فسادهما به غير ذلك كما هو واقع عند الساعة ، وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا - 6 / 9 ، امكن كون الرسول رجلا به غير كونه ملكا ، و فى هذا القسم ينتفى الشرط بانتفاء الجزاء ، لا العكس . مثال التلازم من الطرفين ، و ذلك اذا كان بينهما التساوى ، قوله تعالى : وَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ - 11 / 47 ، فان خسران الآخرة و عدم مغفرته تعالى متلا زمان ، وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ - 6 / 28 ، فان الرجوع الى الدنيا و الاشتغال بالمناهى متلا زمان للكافر ، قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ - 6 / 77 ، فان عدم هداية الرب و ضلالة العبد متلا زمان ، و فى هذا القسم ينتفى كل منهما بانتفاء الآخر لتلازمهما و كونهما متساويين . اذا علمت هذا فاعلم ان القوم اختلفوا فى تفسير لو ، فقال فريق : انها تدل على انتفاء الجواب لانتفاء الشرط ، و قال فريق : انها تدل على انتفاء الشرط لانتفاء الجواب ، و هذان الفريقان متفقان فى انها تفيد انتفاء الشرط و الجواب جميعا ، و قال فريق : انها تفيد انتفاء الشرط فقط بمعنى ان انتفاء الجزاء يستلزم انتفاء الشرط لا العكس ، و قال فريق : انها لا تفيد انتفاء بوجه . اقول : ان لو تفيد الربط كان الا ان اكثر استعمالها فى الشرط الماضى ، بخلاف ان فان اكثر استعمالها فى الشرط المستقبل ، و ان تعمل و هى لا تعمل ، و اما سائر الامور فهى مدلولات القرائن ، و لا تختص بلو و لا بغيرها مع خصوصية لكل منها فى مقام الاستعمال و زيادة مدلول اسمى للادوات الاسمية ، و اما الانتفاء فهو لكل من الطرفين بانتفاء الآخر ان كان بينهما تلازم ، و انتفاء الشرط بانتفاء الجزاء ان كان الجزاء اعم ، و ان كان بين الطرفين اتفاق فلا لزوم فى الانتفاء كما لا لزوم فى